|
قالوا أنها معجزة فصـلُ أجسادِ توأمين سياميّينِ بعد ولادتهما بثلاث ساعات، عمليةُ استغرقت جهداً مُضني وقلقا أِعتلى الوالدين وطاقم الأطبة. بعد أسابيع خرجت الوالدة والوليدان من المشفى، كانت سعادة الوالدين بالغة بالتوأمين،
أقاما حفلا بهيجا ودُعي الأقاربُ، منظر التوأمان المتماثلان في أدقِ التفاصيلِ كان مُثار الإعجاب والذْهول. كالطائر المبتهلِ بالفرح غردت الأسرة .. في قاموسها الحب والتجانس .
كانت شَراييني تبعَثُ لكَ ببريدِ شوقي كُلَ يوم , تداخلتُ أوردتنا كَثيراً , حَتى ما عُدتُ أُفَرقُ بينَ نَبضي ونبضِكَ.
كانْت مسافة صوتكَ الصدى المنطلقِ من حُنجرتي, وصمتي هو سُكْون أوتار حنجرتكَ, كُنتَ تمشي تحتَ المطرِ وأنا أحتمي بالمظلةِ أُخفي مَلامحّي فأرتجفُ على ثيابيّ الجافةِ بينما المطرُ يتراقصُ بين خُصَلات شعركَ.
أتذكرُ أغْطيتي ! سريريّ!
حِصاني الخشبي
زورقي الورقيّ
مذياعي
أصيص نبتتي الصغيرة !
مَعَكَ صَارَ بِوِسْعِي إحتواءُ السّحَابِ بِيَدٍ ,, وَ بِأُخرَى التحليقُ في السّمَاءِ
وكُل الذي كانَ بينيّ وبينكَ كان بين تقاسيمِ وَجهي وأطرافيّ
طططططخ....لعبةُ وقعت..كأس كُسرَ.. أسرعتِ الوالدة ويَدها على قلبها: ما الخبر؟؟
قَالَ لِي : " أَعْتِقْنِي مِن مُحِيطِكَ" !!
تَوَقَفْتُ كَثِيراً لأَفهَمَ مَعنَى "العِتْقْ" ؟
وَجَدْتُ نَفسِي أَمَامَ لُغْزٍ مُحَيِّرٍ
حَاوَلتُ أَنْ أَفْهَمَ ,, وأنا أحفرَ في أوردتيّ بحثاً عن جوابِ, فَلرُبّمَا أَنّهُ أَعْمَقُ مِنْ إِدْرَاكِي وَ بُلُوغِي ؟
أُخيّ ..
لـ تقَنعنيّ أنَّ الحياةَ سَتُكملُ مسيرها رغم تحررِ أرواحنا
وأن التشابهَ هو حجةُ الوقتِ لتقيدنا على هيئةِ توأم سيامي
لم يكن محُتمَّا عليكَ أن ترتديَ حلة الوفـاءِ
بالأمسِ كان صَدرُكِ ملاذاً آمِناً, أَجمَعُ فيه يوميات فرحي ..حُزني وبُكائيَّ لكني أصبحتُ أتوق لكَ بعد أن ودعنا المشاعرَ المتقدةِ, هجرتني أيها التوأم السيامي وتبعثرتِ يومياتي وأحلامــي خلف ظهرِ الذكريات اليابسةِ.
الآنَ أَصبَح حُراً وأنتزعَ السحاب من يديّ في أولِ غَصةِ لما لمحتُ في نظرتهِ فراغاً مقفراً, نعم صارَ له قَلبٌ آخَر ينبُضُ بعيداً عن مجرى نبضي.
_______________
الأديبة مريم الرميثي
الإمارات العربية المتحدة
1. ....!! كتب التعليق: حازم يلام, بتاريخ: 57-2009-01 22:12 , IP: 94.249.96.243 الآنَ أَصبَح حُراً .. نعم صارَ له قَلبٌ آخَر ينبُضُ بعيداً عن مجرى نبضي
|
2. قصة رائعــة كتب التعليق: فجـــر, بتاريخ: 42-2009-01 13:12 , IP: 94.249.96.243 سلمتي ياأستاذة مريــم ,, قصتك جميلة تنسج من الروعة خيوطا ومن الأحاسيس جداول وأنهار خلابة دمتي ودام جمالك
|
3. كما عهدناك كتب التعليق: تسنيم, بتاريخ: 03-2009-01 22:08 , IP: 94.249.94.187 النص رائع وما يحمل من أفكار ومعاني رائعة تمنياتي لك بتوفيق
|
|
| الرجاء جعل تعليقاتك متناسبة مع فحوى الخبر أو المقال وشكرا لأهتمامك... | |